الداروينيـة



الداروينيـة
إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي

التعريف :
تنتسب الحركة(*) الفكرية الداروينية إلى الباحث الإنجليزي شارلز داروين الذي نشر كتابه أصل الأنواع سنة 1859م الذي طرح فيه نظريته في النشوء والارتقاء مما زعزع القيم الدينية، وترك آثاراً سلبية على الفكر العالمي.

أنا وابنتي ونظرية التطور


بقلم ياسر جبر

دخلت ابنتي مرحلة التعليم الثانوي , وعادت من مدرستها تحمل كتب الوزارة وتبعتها بالكتب الخارجية من المكتبات الأهلية , وتصفحت المنهج الخاص بأحد أفرع العلوم بسرعة ثم توقفت , وتوجهت إلى بالسؤال الذي تلته العديد من الأسئلة , يا أبي : الكتاب يتحدث عن نظرية التطور وكيف حدث ارتقاء لعالم الأحياء من أشكال أو حيوانات بسيطة إلى أشكال أكثر تعقيداً حتى وصلنا إلى الإنسان.
الأب : نعم نظرية التطور هي نظرية شهيرة ولكن لم يتم إثبات صحتها , فهي بنيت على افتراضات , وهناك نظريات مضادة لها بالإضافة إلى أن النظرية مخالفة للدين الإسلامي .
الابنة : مكتوب أن غالبية العلماء يؤمنون بها ويصدقونها , فهل الدين مخالف للعلم وللعلماء !؟
الأب : لا أبداً الدين الصحيح يتوافق مع العلم الصحيح , والفقرة المنقولة من الكتاب المدرسي بها العديد من الأخطاء , أبينها كما يلي :

Les Secrets des Epoux



O musulmans !
La famille est la base de la société, et les deux époux sont le noyau de sa construction :
{ O Humains ! Nous vous avons créés à partir d’un mâle et d’une femelle et Nous avons fait de vous des peuples et des tribus afin que vous vous connaissiez entre vous }.
La famille est l’abri qu’Allah a préparé pour l’homme, il y habite et y trouve la tranquillité.

CONSEILS DE SAGESSE


L'humain d'aujourd'hui
Qui porte parole à autrui
N'est pas souvent pensée dite
Et encore moins parole donnée
Rarement acte suivi est accomplit avec mérite
Etudier un conseil tu peux,sans le condamner


Dar regalos en el Islam



Dar regalos es una de las buenas costumbres que mantiene y fortalece las relaciones entre la persona que da y la que recibe. Este es uno de los actos que el Profeta Muhammad, sallallahu ‘alaihi wa sallam, nos recomendó hacer. Al Bujari, que Al-lah lo Perdone, narró que ‘A’ishah, que Al-lah Esté complacido con ella, dijo: “El Mensajero de Al-lah solía aceptar regalos y recompensaba a la gente por darlos”.

Entwürdigt der Islâm Frauen?




Das Bild einer typischen muslimischen Frau, die den Schleier trägt, gezwungen wird zu Hause zu bleiben und kein Auto fahren darf, ist in den Vorstellungen der meisten Menschen wirklich sehr verbreitet.
Die Stellung der Frauen im Islam ist häufig das Ziel von Attacken weltlich orientierter Medien. Der Hidschâbbeziehungsweise der islamische Bekleidungskodex wird von vielen als Beispiel für die "Unterdrückung" der Frau unter dem islamischen Gesetz zitiert. Bevor wir Argumente für den religiös vorgeschriebenenHidschâb anführen, wollen wir zunächst die Stellung der Frauen in den Gesellschaften vor dem Erscheinen des Islâm untersuchen.

Die Frau als Gattin



Einige Religionen und Weltanschauungen betrachteten die Frau als Teufelswerk, vor dem man fliehen und bei der Ehelosigkeit sowie beim Zölibat Zuflucht suchen soll. Der Islâm hingegen betrachtet die fromme Frau als den besten Schatz, den man nach dem Glauben an Allâh und Ehrfurcht im Diesseits besitzen kann. Islâmisch gesehen gehört die fromme Frau sogar zu den Ursachen der Glückseligkeiten.
Der Prophet  möge Allah ihn in Ehren halten und ihm Wohlergehen schenken sagte: ''Das irdische Leben ist ja ein vergänglicher Nießbrauch, dessen bester Genuss die fromme Frau ist.'' (Muslim)
Der Prophet  möge Allah ihn in Ehren halten und ihm Wohlergehen schenken sagte außerdem: ''Zu den Glückseligkeiten des Mannes gehören die fromme Frau, der geeignete Wohnsitz und das passende Fortbewegungsmittel.'' (Ahmad)

Die Wichtigkeit des Gehorsams gegenüber den Eltern


Mit Hilfe des Islâm bildet sich eine Familie, in der gegenseitiger Respekt und Fürsorge herrschen. Eltern und Kinder sind im Islâm miteinander verbunden, indem beide Verpflichtungen tragen und ein gegenseitiges Abkommen einzuhalten haben. Allâh sagt: „[…] Keine Mutter soll wegen ihres Kindes zu Schaden kommen, noch einer, dem das Kind geboren wurde, wegen seines Kindes. […].“ (Sûra 2:233)

الألقاب ليست سوى وسام للحمقى, أما العظماء من الناس فليسوا بحاجة لغير أسمائهم .



الناس من حولنا صنفان:صنف يعيش وكل همه البحث عن( المكان ): الزعامة والصدارة والرئاسة والسلطة بشتى الوسائل , وصنف آخر غايته البحث عن ( المكانة ) عند الله وعند الناس. و شتان بين المكانة و المكان في أدبيات الأحرار من أبناء هذه الأمة .
منذ عشرين عامًا، وبعد خروجه من جريدة الأهرام بسنوات قليلة، سُئل الصحفي المصري الشهير محمد حسنين هيكل: هل تشعر بالحزن لفقدك هذا المنصب الكبير والقريب من دائرة النفوذ والسلطة؟! فردّ بقوله: " تستطيع السلطة أن تمنحك مكانًا، ولكنها لا تستطيع أن تمنحك مكانة".وهذا صحيح.

حث الطفل على المحافظة على الصلاة بطريقة التلوين والشجرة



شجرة الصلاة الأسبوعية و الشهرية للأطفال و لليافعين


تعريف بالشجرة :

هي رسم لشجرة تحتوي على أربعة أغصان رئيسية تحدد الأسابيع الأربعة للشهر وتحتوي على (31) غصن فرعي يحدد عدد أيام الشهر, كلّ غصن فرعي من هذه الأغصان يحتوي على خمسة أوراق نباتية تحدد الصلوات الخمسة المفروضة باللإضافة إلى وجود ثمرة على كل غصن فرعي يحدد الصدقة اليومية .



طريقة العمل :

يتم تلوين ورقة نباتية واحدة بعد كل صلاة فإذا صلّيت الصلاة في وقتها لوّنا الورقة بالأخضر أما إذا انقضى وقت الصلاة ودخل وقت الصلاة التالية تقضى الصلاة ثم تلوّن الورقة بالأصفر, أما بالنسبة للثمرة فإنها تلوّن بالأحمر عند القيام بصدقة في نفس اليوم و هذه الصدقة إما أن تكون (مادية أو معنوية ) و هي تختلف عن بر الوالدين .

مناوبة في رمضان



المكان: العاصمة
الزمان: رمضان
الوقت : قرب المغيب

شوارع المدينة خلت تقريبا ً من السيارات التي كانت تملؤها منذ دقائق مرت ..
فقد اقترب موعد الافطار وكل ٌ قد استعد في منزله ...
ما بين داع ٍ وذاكر ٍ ومستغفر ...
الكل قد أصغى باهتمام مترقباً لمدفع الافطار الذي لا يغيب صداه عن كثير من القلوب قبل البيوت ...

خواطر حول الفضائيات الإسلامية


1- حلم الاجتماع و«رابطة الفضائيات الإسلامية»
الاجتماع وعدم الفُرقة من أهم سمات أهل السُّنة والجماعة ، فهم أحرص الناس على الاجتماع والائتلاف، وأبعد الناس عن الافتراق والاختلاف مع الحرص على ذلك والتواصي به ظاهرًا وباطنًا.
ولكنهم حين يجتمعون ويدعون إلى الاجتماع يضبطون دعوتهم بضابطين مهمين، هما (1) :

الكتمـان



الكتمان
الكتمان هو حفظ الأسرار، وإخفاء ما لا يجب أن يعرفه الناس من الأمور الخاصة.
يُحدثنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه فيقول : أن عمر بن الخطاب ، حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي ، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شهد بدرا ، توفي بالمدينة ، قال عمر : فلقيت عثمان بن عفان ، فعرضت عليه حفصة ، فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ، قال : سأنظر في أمري ، فلبث ليالي ، فقال : قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا . قال عمر : فلقيت أبا بكر ، فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا ، فكنت عليه أوجد مني على عثمان ، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر فقال : لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك ؟ قلت : نعم ، قال : فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت ، إلا أني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو تركها لقبلتها)(280)

من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد...

فإن للشهوات سلطاناً على النفوس، واستيلاء وتمكناً في القلوب، فتركها عزيز، والخلاص منها عسير، ولكن من اتقى الله كفاه، ومن استعان به أعانه: وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وإنما يجد المشقة في ترك المألوفات والعوائد من تركها لغير الله، أما من تركها مخلصاً لله فإنه لا يجد في تركها مشقة إلا أول وهلة؛ ليُمتَحن أصادق في تركها أم كاذب، فإن صبر على تلك المشقة قليلاً استحالت لذة، وكلما ازدادت الغربة في المحرم، وتاقت النفس إلى فعله، وكثرت الدواعي للوقوع فيه عظُم الأجرُ في تركه، وتضاعفت المثوبة في مجاهدة النفس على الخلاص منه.

ولا ينافي التقوى ميلُ الإنسان بطبعه إلى الشهوات، إذا كان لا يغشاها، ويجاهد نفسه على بغضها، بل إن ذلك من الجهاد ومن صميم التقوى، ثم إن من ترك لله شيئاً عوّضه الله خيراً منه، والعوض من الله أنواع مختلفة، وأجلّ ما يُعوّضُ به: الأنسُ بالله، ومحبته، وطمأنينة القلب بذكره، وقوته، ونشاطه، ورضاه عن ربه تبارك وتعالى، مع ما يلقاه من جزاء في هذه الدنيا، ومع ما ينتظره من الجزاء الأوفى في العقبى.

نماذج لأمور من تركها لله عوّضه الله خيراً منها:
1 - من ترك مسألة الناس، ورجاءهم، وإراقة ماء الوجه أمامهم، وعلق رجاءه بالله دون سواه عوّضه خيراً مما ترك، فرزقه حرية القلب، وعزة النفس، والاستغناء عن الخلق { ومن يتصبر يصبره الله ومن يستعفف يعفه الله }.

2 - ومن ترك الاعتراض على قدر الله، فسلّم لربه في جميع أمره رزقه الله الرضا واليقين، وأراه من حسن العاقبة ما لا يخطره له ببال.

3 - ومن ترك الذهاب للعرافين والسحرة رزقه الله الصبر، وصدق التوكل، وتَحَقُقَ التوحيد.

4 - ومن ترك التكالب على الدنيا جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة.

5 - ومن ترك الخوف من غير الله، وأفرد الله وحده بالخوف سَلمَ من الأوهام، وأمّنه الله من كل شيء، فصارت مخاوفه أمناً وبرداً وسلاماً.

6 - من ترك الكذب، ولزم الصدق فيما يأتي ويذر هُدي إلى البر، وكان عند الله صديقاً، ورزق لسان صدق بين الناس، فسوّدوه، وأكرموه، وأصاغوا السمع لقوله.

7 - ومن ترك المراء وإن كان مُحقاً ضُمن له بيت في ربض الجنة، وسلم من شر اللجاج والخصومة، وحافظ على صفاء قلبه، وأمن من كشف عيوبه.

8 - ومن ترك الغش في البيع والشراء زادت ثقة الناس به، وكثر إقبالهم على سلعته.

9 - ومن ترك الربا، وكسب الخبيث بارك الله في رزقه، وفتح له أبواب الخيرات والبركات.

10 - ومن ترك النظر إلى المحرم عوّضه الله فراسة ضادقة، ونوراً وجلاءً، ولذة يجدها في قلبه.

11 - ومن ترك البخل، وآثر التكرم والسخاء أحبه الناس، واقترب من الله ومن الجنة، وسلم من الهم والغم وضيق الصدر، وترقى في مدارج الكمال ومراتب الفضيلة وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .

12 - ومن ترك الكبر، ولَزمَ التواضع كمل سؤدده، وعلا قدره، وتناهى فضله، قال فيما رواه مسلم في الصحيح: { ومن تواضع لله رفعه }.

13 - ومن ترك المنام ودفأة ولذتة، وقام يصلي لله عز وجل عوضه الله فرحاً، ونشاطاً، وأنساً.

14 - ومن ترك التدخين، وكافة المسكرات والمخدرات أعانه الله، وأمده بألطاف من عنده، وعوضه صحة وسعادة حقيقية، لا تلك السعادة الوهمية العابرة.

15 - ومن ترك الإنتقام والتشفي مع قدرته على ذلك، عوضه الله إنشراحاً في الصدر، وفرحاً في القلب؛ ففي العفو من الطمأنينة والسكينة والحلاوة وشرف النفس، وعزها، وترفعها ما ليس شيء منه في المقابلة والانتقام.

قال فيما رواه مسلم: { وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً }.

16 - ومن ترك صحبة السوء التي يظن أن بها منتهى أنسه، وغاية سروره عوضه الله أصحاباً أبراراً، يجد عندهم المتعة والفائدة، وينال من جراء مصاحبتهم ومعاشرتهم خيري الدنيا والآخرة.

17 - ومن ترك كثرة الطعام سلم من البطنة، وسائر الأمراض، لأن من أكل كثيراً شرب كثيراً، فنام كثيراً، فخسر كثيراً.

18 - ومن ترك المماطلة في الدَّين أعانه الله، وسدد عنه بل كان حقاً على الله عونه.

19 - ومن ترك الغضب حفظ على نفسه عزتها وكرامتها، ونأى بها عن ذل الاعتذار ومغبة الندم، ودخل في زمرة المتقين الكاظمين الغيظ .

جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله أوصني! قال: { لا تغضب } [رواه البخاري].

قال الماوردي رحمه الله: ( فينبغي لذي اللب السوي والحزم القوي أن يتلقى قوة الغضب بحلمه فيصدّها، ويقابل دواعي شرته بحزمه فيردها؛ ليحظى بأجلّ الخيرة، ويسعد بحميد العاقبة ).

وعن أبي عبلة قال: غضب عمر بن عبدالعزيز يوماً غضباً شديداً على رجل، فأمر به، فأُحضر وجُرّد، وشُدّ في الحبال، وجيء بالسياط، فقال: خلو سبيله؛ أما إني لولا أن أكون غضباناً لسؤتك، ثم تلا قوله تعالى: وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ [آل عمران:134].

20 - ومن ترك الوقيعة في أعراض الناس والتعرض لعيوبهم ومغامزهم عُوّض بالسلامة من شرّهم، ورزق التبصر في نفسه.

قال الأحنف بن قيس رضي الله عنه: ( من أسرع إلى الناس فيما يكرهون قالوا فيه ما لا يعلمون ).

وقالت أعرابية توصي ولدها: ( إياك والتعرّض للعيوب فتتخذ غرضاً، وخليق ألا يثبت الغرض على كثرة السهام وقلما اعتورت السهام غرضاً حتى يهي ما اشتد من قوته ).

قال الشافعي رحمه الله:

المرء إن كان مؤمناً ورعاً *** أشغله عن عيوب الورى ورعه
كما السقيم العليل أشغله *** عن وجع الناس كلهم وجعه
21 - ومن ترك مجاراة السفهاء، وأعرض عن الجاهلين حمى عرضه، وأراح نفسه، وسلم من سماع ما يؤذيه خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ [الأعراف:199].

22 - ومن ترك الحسد سلم من أضراره المتنوعة؛ فالحسد داء عضال، وسم قاتل ومسلك شائن، وخلق لئيم، ومن لؤم الحسد أنه موكل بالأدنى فالأدنى من الأقارب، والأكفاء، والخلطاء، والمعارف، والإخوان.

قال بعض الحكماء: ( ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحسود، نفس دائم، وهم لازم، وقلب هائم ).

23 - ومن سلم من سوء الظن بالناس سلم من تشوش القلب، واشتغال الفكر، فإساءة الظن تفسد المودة، وتجلب الهم والكدر، ولهذا حذرنا الله عز وجل منها فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثم . وقال : { إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث } [رواه البخاري ومسلم].

24 - ومن اطَّرح الدعة والكسل، وأقبل على الجد والعمل عَلَت همته، وبورك له في وقته، فنال الخير الكثير في الزمن اليسير.

ومن هجر اللذات نال المنى ومن *** أكب على اللذات عض على اليد
25 - ومن ترك طلب الشهرة وحب الظهور رفع الله ذكره، ونشر فضله، وأتته الشهرة تُجَرّر أذيالها.

26 - ومن ترك العقوق، فكان برّاً بوالديه رضـي الله عنه، ورزقه الله الأولاد الأبرار وأدخله الجنة في الآخرة.

27 - ومن ترك قطيعة أرحامه، فواصلهم، وتودد إليهم، واتقى الله فيهن؛ بسط الله له في رزقه، ونَسَأَ له في أثره، ولا يزال معه ظهير من الله ما دام على تلك الصلة.

28- ومن ترك العشق، وقطع أسبابه التي تمده، وتجرَّع غصص الهجر ونار البعاد في بداية أمره، وأقبل على الله بكليته؛ رُزِقَ السلوَ وعزة النفس، وسلم من اللوعة والذلة والأسر، ومُلئ قلبه حريةً ومحبةً لله عز وجل تلك المحبة التي تلم شعث القلب، وتسدُّ خلته، وتشبع جوعته، وتغنيه من فقره؛ فالقلب لا يسر ولا يفلح، ولا يطيب ولا يسكن، ولا يطمئن إلا بعبادة ربِّه، وحبِّه، والإنابة إليه.

29- ومن ترك العبوس والتقطيب، واتصف بالبشْر والطلاقة؛ لانت عريكته، ورقَّت حواشيه، وكثر محبوه، وقلَّ شانؤوه.

قال : { تبسُّمك في وجه أخيك صدقة } [أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب].

قال ابن عقيل الحنبلي: ( البِشْر مُؤَنِّسٌ للعقول، ومن دواعي القبول، والعبوس ضده ).

وبالجملة فمن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. فالجزاء من جنس العمل فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ [الزلزلة:8،7].

مثال على من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه:

وإذا أردت مثالاً جليّاً، يبين لك أن من ترك شيئاً لله عوَّضه الله خيراً منه فانظر إلى قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز، فلقد روادته عن نفسه فاستعصم، مع ما اجتمع له من دواعي المعصية، فلقد اجتمع ليوسف ما لم يجتمع لغيره، وما لو اجتمع كله أو بعضه لغيره لربما أجاب الداعي، بل إن من الناس من يذهب لمواقع الفتن بنفسه، ويسعى لحتفه بظلفه، ثم يبوء بعد ذلك بالخسران المبين، في الدنيا والآخرة، إن لم يتداركه الله برحمته.

أما يوسف عليه السلام فقد اجتمع له من دواعي الزنا ما يلي:

1 - أنه كان شاباً، وداعية الشباب إلى الزنا قوية.

2 - أنه كان عزباً، وليس له ما يعوضه ويرد شهوته.

3 - أنه كان غريباً، والغريب لا يستحيي في بلد غربته مما يستحيي منه بين أصحابه ومعارفه.

4 - أنه كان مملوكاً، فقد اشتُري بثمن بخس دراهم معدودة، والمملوك ليس وازعُه كوازع الحر.

5 - أن المرأة كانت جميلة.

6 - أن المرأة ذات منصب عال.

7 - أنها سيدته.

8 - غياب الرقيب.

9 - أنها قد تهيأت له.

10 - أنها أغلقت الأبواب.

11 - أنها هي التي دعته إلى نفسها.

12 - أنها حرصت على ذلك أشد الحرص.

13 - أنها توعدته إن لم يفعل بالصغار.

ومع هذه الدواعي صبر إيثاراً واختياراً لما عند الله، فنال السعادة والعز في الدنيا، وإن له للجنة في العقبى، فلقد أصبح السيد، وأصبحت امرأة العزيز فيما بعد كالمملوكة عنده، وقد ورد أنها قالت: ( سبحان من صير الملوك بذلك المعصية مماليك، ومن جعل المماليك بعز الطاعة ملوكاً ).

فحري بالعاقل الحازم، أن يتبصر في الأمور، وينظر في العواقب، وألا يؤثر اللذة الحاضرة الفانية على اللذة الآجلة الباقية.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

إلى مكة و الشوق بلا نهاية


لئن تلذذ المُفَرِّطون بالمعصية، ونشطوا للرقص والطرب، فتجد أحدهم في حركة دؤوبة يصل ليله بنهاره لا يكلُّ ولايملُّ، فإن قلوب المحبين لرب العالمين، تجد الأنس واللذة في الطاعة، وتستعذب المشقة العارضة أثناء العبادة.
بل ليس أثر تلك المشاعر ومكانة ذلك النسك مما اختصت به نفوس أهل الصلاح والطاعة، بل هو معنى تشهده في أحوال العامة، فكم رأيت نفساً عند بيت الله المعظم ربما تلبس صاحبها بشيء محرم، تشق طريقها بعد رحلة مضنية بعزم يحدوه الشوق نحو الكعبة المشرفة، يركب أحدُهم قَحمة الطريق، ويصابر اللأواء والضيق، شوقاً إلى البيت العتيق، فإذا رأى البيت نَسِي بُعدَ الشُقَّةِ وما لقيه من عَنَتٍ ومشقة، واستقل ما يستقبله، بل ربما فاضت دمعته، وظهرت عبرته، وشهدت فعاله وكلماته على استجابة الله لخليله دعوته: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم)، قال ابن كثير: "فليس أحد من أهل الإسلام إلا وهو يَحِنُّ إلى رؤية الكعبة والطواف، فالناس يقصدونها من سائر الجهات والأقطار"، ويتوقون إلى أداء المناسك على اختلاف أصقاعهم وأمصارهم، فمن قائل:
تذكرت أيام الحجـيج فأَسْـبَلَتْ جُـفُوني دماءً واستـجد بِيَ الوجدُ
وأيامنا بالمشْـعَرَيْنِ التي مضـتْ وبالخَيْفِ إذ حادي الرِّكابِ بنا يحدو
فهذا يقول وذاك يخمس قول الآخر:
سَقا اللَه أَيام الحجـيج عَلى مِـنىً مُناها ومن لـي لو يَعـود نَظِـيرُها
وَلِلَّه لَيلات الصـفا دام ذِكرُهـا وَحـقٌ عَلى حجاج مَكَّة شُـكرُها
وَتِلكَ لَـيالٍ لا يُقَـدَّرُ قَـدرُهـا فَلَو شُريت لَم يَغلُ في السوقِ سِعْرُها
وَلَو بيع بالعمرِ الطَـويل قصـيرُها
ومن تشطير غيره قوله:
حَلـَّوا مواردَ عنها يُحمدُ الصَّـدْرُ تَرحَّـلَوا وأقـامتْ عنديَ الفِـكَرُ
وأيُّ قلبٍ على التفريـق يصطبـرُ زاروا وطافوا وحجوا اليبت واعتمروا
هـذا وربـي فخرٌ مـا له دركُ
إلى آخر ما قال.
وأحسن غيره إذ قال:
أَيُـتـركُ ربعٌ للرسالةِ سبْسَبُ تـَجِيءُ به هُوجُ الرياحِ وتذهبُ
ولا تَنْهَمي فيه العيونُ وتَسْكُبُ وتـُظْلَعُ أعناقُ الذنوبِ وتُنْهَبُ
ومن المشهور قول البرعي اليماني في قصيدته التي منها:
يا راحـلينَ إلى مِنىً بغـيابي هيجـتُـمُ يومَ الرحيل فؤادي
حرمتمُ جفني الـمنام لبعدكم يا سالكين الـمنحنى والـوادي
فإذا وصلتم سالـمين فبلـغوا منّي السلامَ أُهـيل ذاك الوادي
وتذكروا عند الطـواف مُتَيَّماً صـبّاً فَنِي بالشـوق و الإبعاد
لي من ربا أطلالِ مكّةَ مـرغبٌ فعسى الإلهُ يـجودُ لي بمرادي
ويلوحُ لي ما بـين زمزم والصفا عند المقام سمعت صوت مـنادي
ويقول لي يـا نائماً جُدَّ السُرى عرفاتُ تـجلو كلَّ قلبٍ صادي
تاللَه مـا أحلى المبيتَ على مني في يوم عـيدٍ أشرفِ الأعـيادِ
إلى آخر ما قال، ومما ذاع قول الزمخشري قبيل رحلة الحج والمجاوره:
قامت لتمنعني المسيرَ تُماضر أنَّى لها وغِـرَارُ عزميَ باترُ؟
شامَت عَقِيْقَة عزمتي فحنينها رَعْدٌ وعيناها السحابُ الماطرُ]
حِنِّي رويدك لن يـَرِقَّ لظبيةٍ وبُـغامها ليثُ العرينِ الزائرُ
لو أشبهت عَبَراتُ عينِّك لُجَّةً وتَعَرَّضَـت دوني فإني عابر
سيري تماضر حيث شئـت وحدثي إني إلى بطحـاءِ مكةَ سائرُ
حتى أُنيخ وبين أطْمَارِي فتىً للكعبة البيتِ الحرامِ مجـاورُ
يا من يسافرُ في البلادِ مُنَقِّباً إني إلى الـبلدِ الحرامِ مسافرُ
سأروح بين وفود مكة وافداً حتى إذا صدروا فما أنا صادر
إلى آخر ذكره المناسك والمشاعر.
وتأمل حال أحدهم وقد عاش في أواخر القرن الثالث وأوائل الرابع، قال يصف أحوالهم ويعملاتهم أثناء رحلة حج مضنية:
أَخفافُهُنَّ مِـن حَفاً وَمِن وَجى مَرثـومَةٌ تَخضبُ مُبيَضَّ الحَصى
يَحمِلنَ كُلَّ شاحِبٍ مُحقَوقفٍ مِن طـولِ تدآبِ الغُدُوِّ وَالسُرى
بَرٍّ بَرى طولُ الطَّـوى جُثمانَهُ فَهوَ كَقِدحِ النَّبعِ مَحـنِيُّ القَـرا
بعدت عليهم الشقة، وتجشموا المشقة فجاءوا من كل فج عميق، قل لي بربك من أجل ماذا؟ قال:
يَنوي الـتي فَضَّلَها ربُّ العُلى لَمّا دَحَـا تُربَتَـها عَلـى البنى
قصد شريفٌ استقلوا فيه ما صنعوا، فجاشت نفوسهم بمشاعرها، وفاضت عيونهم بمدامعها:
حَـتّى إِذا قابَلَها استَعبَـرَ لا يَملِكُ دَمعَ العَينِ مِن حَيثُ جَرى
ولعلك تعجب إن علمت أن قائلَ هذه الأبيات، الواصفَ لتلك المشاعر والأحاسيس ليس من أفراد الزُّهاد، بل لايعد في العُبَّاد، بل هو رجل موصوف بالإسراف والتقصير!
ومن الذائع الشهير قول شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة:
بالله قـولي لـه في غـيرِ مَعْتَـبَةٍ ماذا أردت بطولِ المُكْثِ في اليمنِ؟
إن كنتَ حاولتَ دنيا أو ظَفِرْتَ بها فما أخـذتَ بتركِ الحَجِّ من ثمنِ!
وهذا وإن جاء في صدد النسيب فإن مضمونه يشعر بمكانة البيت العتيق عند العامة.
ولهذا يُقال أن ابن جريج قال: ما ظننت أن الله عز وجل ينفع أحداً بشعر عمرَ بنِ أبي ربيعة، حتى سمعت وأنا باليمن منشداً ينشد قولَه: وذكر البيتين المتقدمين، قال: فحركني ذلك على الرجوع إلى مكة، فخرجت مع الحاج وحججت.
بل تأمل قول أحدهم وهو موصوف بفسق يجاهر فيقول:
إذا صَلَّيتُ خمساً كلَّ يـومٍ فإن الله يغفر لـي فسوقـي
ولم أشرك برب الناس شيئاً فقد أمسكت بالدّين الوثـيق
وجاهدت العدو ونلت مالاً يُبَلِّغُـني إلا البيـت العتيـقِ
فهذا الدين ليس به خفـاءٌ دَعُونِـي من بُنَيَّات الطريقِ
فانظر إلى هذا مع حاله، يرى الجهاد لأجل تحصيل ما يبلغه البيتَ العتيقَ دينُ حقٍ عليه.
وإذا علمت هذا عرفت لم طويت عن القوم المشقة، وإذا كانت هذه حال من ذكرنا من المقَصِّرِين، فكيف بحال أهل الإيمان واليقين، فلا عجب أن قَلَّت المسائل التي توسع فيها وترخص من نبتوا في دبر الأيام من متفقهة هذا الزمان بدعوى التيسير وِفْقَاً للمشقة النازلة في هذا العصر القاسي بزعمهم!

احذروا الاسودين :الاستبداد والقمع



احذروا الاسودين :الاستبداد والقمع فهما مكمن الوجع في الامة
من أعظم آلام الأمة اليوم الاستبداد والاستبداد السياسي خاصة : استبداد فئة معينة بالحكم والسلطان، برغم أنوف شعوبهم، فلا هم لهم إلا قهر هذه الشعوب حتى تخضع، وإذلالها حتى يسلس قيادها، وتقريب الباحثين بالباطل، وإبعاد الناصحين بالحق.
و الاستبداد اليوم له إمكانات هائلة يؤثر بها على أفكار الناس وميولهم، عن طريق المؤسسات التعليمية والإعلامية والتثقيفية والتشريعية، وأكثرها -إن لم يكن كلها- في يد الاستبداد

موالاة الأعداء مذلة في الدنيا وعذاب في الآخرة



تحظَ مسألة في الفقة الإسلامي من الاهتمام والوضوح بمثل ما حظيت به مسألة موالاة الأعداء والتحالف معهم. فهي مسألة أخذت مساحة كبيرة من أبواب الفقه السياسي، ونالت قسطاً واسعاً من التوافق في المذاهب الإسلامية المختلفة.
ولعل السبب في ذلك يعود إلى كثرة النصوص الشرعية التي تناولتها بشكل مباشر، بحيث لم يعد هناك كبير مجال للاختلاف حولها، فصارت حرمة موالاة الأعداء مما هو معلوم من الدين بالضرورة.

ولكن، ومع هذا كله، فإننا ما زلنا نجد في هذا العصر من يؤوِّل في هذه المسألة، أو يتأوَّل في معنى الموالاة، أو في مناط حكمها.
فنجد منهم مثلاً من أخذ جزءاً من معاني الموالاة وطبَّـق عليها الحكم، في حين ألغى تطبيقه في الجزء الآخر من المعاني التي لا تتفق مع هواه.
ونجد منهم أيضاً من تلاعب في وصف واقع العدو، فأخرج الضوابط الشرعية عن هذا الواقع، وأصبح في نظره واقعاً متغيراً متبدلاً بحسب رؤية هؤلاء أو أولئك، واختلط بذلك أمر العدو على الناس بحيث أصبح العدو صديقاً في حالات، وعدواً في حالات أخرى.
ونحا آخرون منحاً آخر، فلم يجعلوا النصوص الشرعية في مسألة الموالاة هي الأساس، واستبدلوا بها المصالح كما قدَّرتها عقولهم القاصرة، وتبنوا ما شرَّعه تشرشل رئيس الوزراء البريطاني المشهور بقوله: «لا يوجد أصدقاء دائمون، ولا أعداء دائمون، ولكن توجد مصالح دائمة».
والبحث الحق في هذه المسألة يدفعنا ابتداءً لمعرفة من هو العدو، بمعنى أن نحدد واقع عدو المسلمين تحديداً شرعياً منضبطاً؛ لأن تحديد مفهوم العدو أولاً هو الذي ينقلنا إلى معرفة حكم موالاته بصورة واضحة قاطعة.
لا شك بأن العدو في الإسلام هو الكفر، والأعداء هم الكفار، فالكفر هو الأمارة الدالة على وجود الأعداء، أي هو السبب الشرعي الذي يدل على وجود العدو قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ [الممتحنة 1] فقد حددت هذه الآية أعداء الله وأعداء الأمة بأنهم الذين كفروا بالإسلام؛ ومن هنا كان الكفر سبب في العداء، فنحن نعادي الناس بسبب كفرهم، والأصل في المعاداة بيننا وبين كل البشر هو وجود الكفر، فإذا وجد الكفر وجد العداء، وإذا عدم الكفر عدم العداء. وحتى معاداة بعض المسلمين فأسبابها إما موالاتهم للكفار، وإما تطبيقهم لأحكام الكفر أو عدم تطبيقهم لأحكام الإسلام؛ لذلك كان الأصل في المعاداة هو وجود الكفر حقيقة، وكان الكفر سبباً في العداء.
أما بالنسبة للكافر المعاهد، أو الذمي، أوالكافر الذي بيننا وبينه اتفاقيات، فقد اعتبرت المعاهدات والعهود والاتفاقيات الموقعة بيننا وبينهم بمثابة موانع منعت سبب الحكم، أي منعت حكم المعاداة، فإذا ما زالت الموانع عاد حكم المعاداة إلى أصله بيننا وبينهم.
هذا بالنسبة لحكم الأعداء الكفار، وأما بالنسبة لموالاتهم، فالنصوص تحرم على المسلمين موالاتهم حرمة قطعية، بجميع معاني الموالاة التي دلت عليها اللغة العربية، والتي من أهم معانيها: النصرة، والمعاونة، والمشاورة، والمحبة، والنصيحة، والمصادقة، والركون، والخضوع، والاستسلام، وما شاكلها أو ماثلها من معانٍ.
فحكم جميع هذه المعاني للموالاة محرم حرمة قطعية، إذ لا يجوز لمسلم أن ينصر الكافر، أو يعاونه، أو يشاوره، أو يحبه، أو ينصحه، أو يصادقه، أو يركن إليه، أو يخصع له، أو يستسلم لسلطانه برضاه، فإن فعل ذلك كان موالياً له، وينطبق عليه حكم الموالاة، إلا في حالة التقية؛ لقوله تعالى: إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً [آل عمران 28] وهي حالة الاستضعاف المتعلقة بالفرد المسلم، أو الأفراد المسلمين، الذين يخضعون لحكم الكافر، ويتعرضون لنوع من أنواع الأذى الحقيقي على النفس أو المال أو العرضِ. وأما ما سوى هذه الحالة فلا يجوز إطلاقاً أن يوالي المسلم الكافر ولا بصورة من الصور.
وقد دحض الله سبحانه دوافع المسلم ضعيف الإيمان الذي يوالي الكفار بدافع التقوي بهم، أو استمداد العزة منهم، فقال تعالى: بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً (139)[النساء]. ففي هذه الآيات وصف الله سبحانه المسلم الذي يوالي الكافر بالمنافق، وبشره بعذاب أليم بسبب موالاته للكفار، وبيَّـن أن العزة والنصرة الحقيقية لا تستمد من الكفار مطلقاً، واستنكر على المسلم فعل ذلك.
وبعد هذا البيان الشافي عن استحالة تحصيل العزة من الكفار، أكَّد سبحانه أن المسلمين الذين يوالونهم إنما يجعلون لله عليهم سلطاناً مبيناً، كما لو أنهم يحجزون بطاقة دخول مؤكدة لجهنم، وذلك استناداً إلى قوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً [النساء 144].
ثم بعد أن وصفهم الله سبحانه بالمنافقين، أضاف وصفاً آخر لهم وهو أنهم ليسوا منا ولا منهم، أي أن هؤلاء الموالين للكفار من المسلمين هم مذبذبون بين الطرفين، وهذا نوع من التوبيخ والتبكيت فيه الشيء الكثير. قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [المجادلة 14].
ثم في آية أخرى يقرر الله عز وجل أنهم بصنيعهم هذا لم يعودوا من المسلمين كليةً، بمعنى أن أفعالهم التي والَـوا فيها الكفار قد أدخلتهم في جملة الكفار وفي عدادهم من ناحية مجازية. يقول تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة 51].
فهذه الآيات الكريمة حددت بوضوح حكم الموالاة، وعنَّـفت ووبَّـخت الموالين للكفار، ونعتتهم بأقبح النعوت، بحيث لم يبق لهم أية حجة أو ذريعة للاستمرار في موالاتهم للكفار بعد هذا البيان القرآني الواضح والصريح.
إن كل هذا التقريع والتعنيف والتبكيت بحق هؤلاء الموالين للكفار يؤكد أن عملهم هذا جد خطير على الأمة، فهو سبب كل بلاء، ومصدر كل شر، وأصل كل داء؛ لذلك لم يكن غريباً أن الأمة اليوم قد أصابها ما أصابها من ويلات ولأواء، ونكبات وكوارث، وضعف واضمحلال، وهوان وضياع. والسبب الوحيد لكل هذه الشرور والبلايا هو موالاة حكامها للكفار ليس إلا، ومعلوم أنه إذا زال السبب زال المسبَّـب، وإذا وجد السبب وجد المسبَّـب.
وعليه فالعلاج الشافي لمشاكل الأمة ومصائبها هو سهل وبسيط، ويتمثل في منع موالاة الحكام للكفار. ومنع هذه الموالاة لا يتحقق فعلياً إلا بإبعاد هؤلاء الحكام عن السلطة، والإطاحة بهم، وتنصيب خليفة واحد للمسلمين مكانهم، يوالي الله ورسوله وجماعة المسلمين.
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...